عباس محمود العقاد

272

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

فمنهم من يرى : أنّه بريء من التبعة كلّ البراءة « 1 » ، ومنهم من يرى : أنّه أقرّ فعلة ابن زياد ثمّ ندم عليها « 2 » ، ومنهم من يقول : إنّه قد أمر بكلّ ما اقترفه ابن زياد وتوقّع حدوثه ولم يمنعه وهو مستطيع أن يمنعه لو شاء « 3 » . والثابت الذي لا جدال فيه أنّ يزيد لم يعاقب أحدا من ولاته كبر أو صغر على شيء ممّا اقترفوه في فاجعة كربلاء ، وأنّ سياسته في دولته - بعد ذلك - كانت هي سياسة أولئك الولاة على وتيرة واحدة ممّا حدث في كربلاء . فاستباحة المدينة - دار النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم - وتحكيم مسلم بن عقبة في رجالها ونسائها ، ليست بعمل رجل ينكر سياسة كربلاء بفكره وقلبه ، أو سياسة رجل تجري هذه الحوادث على نقيض تدبيره وشعوره ، وما زال يزيد وأخلافه يأمرون الناس بلعن علي والحسين وآلهما على المنابر في أرجاء الدولة الإسلاميّة ، ويستفتون من يفتيهم بإهدار دمهم وصواب عقابهم بما أصابهم . ومن تجب لعنته على المنابر بعد موته بسنين ، فقتله جائز أو واجب في رأي لاعنيه . ومن أفرط في سوء الظنّ رجح عنده أنّ عبيد اللّه كان على إذن

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 300 ، البداية والنهاية 8 : 191 ، أغاليط المؤرّخين 121 وما بعدها . ( 2 ) هذا هو قول أبي عبيدة معمر بن المثنّى ، كما في البداية والنهاية 8 : 23 ، ولاحظ تاريخ الطبري 5 : 26 . ( 3 ) تذكرة الخواص 290 - 292 ، سمط النجوم العوالي 3 : 182 .